النووي

643

تهذيب الأسماء واللغات

الأمر أضوأ من شعاع الشّمس معناه : براءتي مما رميت به واضحة جلية لا خفاء بها . شفف : قال أهل اللغة : الشّف بفتح الشين : ستر رقيق ، قال الجوهري : قال أبو نصر : هو ستر أحمر رقيق من صوف يستشف ما وراءه . الشّف بكسرها : الفضل والريح ، تقول منه : شفّ يشف شفّا بكسرها في المضارع والمصدر . قال ابن السّكيت : والشّف أيضا : النقصان ، وهو من الأضداد ، وشفّ عليه ثوبه يشفّ شفوفا وشفيفا ، أي : رقّ حتى يرى ما خلفه ، وثوب شفّ وشفّ ، أي : رقيق ، وشفّ جسمه يشفّ شفوفا ، أي : نحل ، وأشففت بعض ولدي على بعض ، أي : فضّلتهم ، والشفيف : لذع البرد . قوله في « الروضة » : الشّفّان : مطر وزيادة . هكذا ذكره الرافعي تقليدا لصاحب « التقريب » ، فهو الذي ذكره منفردا به عن الأصحاب ، وهو بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء وآخره نون . قال أهل اللغة : الشّفّان : برد ريح فيها نداوة . قال صاحب « المجمل » : ويقال : الشفيف أيضا . فهذا قول أهل اللغة فيه ، وهو تصريح بأنه ليس بمطر ، فضلا عن كونه مطرا وزيادة ، فقوله : مطر وزيادة ، تساهل وإطلاق فاسد ، وصوابه أن يقال : الشفان له حكم المطر لتضمّنه القدر المبيح من المطر ، لأن المبيح من المطر : هو ما يبل الثوب ، وهذا موجود في الشفان ، فصار كالثلج الذي يبلّ . شفق : أجمع العلماء على أن وقت صلاة العشاء يدخل بغيبوبة الشّفق ، والأحاديث الصحيحة مشهورة بذلك ، ولكن اختلفوا في الشّفق ما المراد به ، هل هو الأحمر ، أو الأبيض ، أو الأحمر يتقدم والأبيض يتأخر . فذهب الشافعي والجمهور رضي اللّه تعالى عنهم إلى أنه الحمرة ، وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أنه البياض . وروى البيهقي ( 1 / 373 ) بإسناده الصحيح عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : الشّفق الحمرة . ورواه البيهقي ( 1 / 373 ) أيضا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس رضي اللّه تعالى عنهم . ورواه عن مكحول وسفيان الثوري ، ورواه مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس بثابت عنه صلّى اللّه عليه وسلم . وحكى ابن المنذر في « الإشراف » : أنه الحمرة ، عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن . قال : وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، وعن ابن عباس أيضا : أنه البياض . قال : وروينا عن أنس وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ما يدل على أنه البياض ، وبه قال أبو حنيفة ، قال ابن المنذر : الشّفق : البياض ، وحكى القاضي أبو الطيب عن أبي ثور وداود : أنه الحمرة ، وعن زفر والمزني : أنه البياض ، وحكاه غيره عن معاذ بن جبل الصحابي . ونقل البغوي عن أكثر أهل العلم : أنه الحمرة . واستدل أصحابنا للحمرة بأشياء من الحديث ، والمعنى لا يظهر منها دلالة محققة ، والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشّفق : الحمرة ، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم ، ويدل عليه نقل أئمة اللغة . قال الإمام أبو منصور الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : الشّفق عند العرب : الحمرة ، روى سلمة عن الفرّاء قال : سمعت بعض العرب يقول :